حيدر حب الله

76

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

والمشكلة أنّ بعض علماء التيار النصّي لديهم سوء ظنّ ببعض العرفاء والمتصوّفة ، فيرون أنّهم أدركوا خطورة أفكارهم وعدم مقبوليّتها فعمدوا إلى وجوه اخترعوها لتفسير النصوص ، وتشبّثوا ببعض المرويّات الضعيفة جداً التي قد تكون من رواية سابقيهم الموضوعة على النبي وآله وصحابته ، فأبدوا أنفسهم وكأنّهم يملكون نظريّةً في فهم النصّ ، وليست لديهم سوى مجموعة تخرّصات لا أكثر ، فابن عربي يقول لك : إنّ كلّ حرف في القرآن هو أمم أمثالكم ، ويأتي من يلملم كلمات مبعثرة له لكي يقول لنا بأنّ ابن عربي يملك نظريّة في فهم النصّ ، أمّا الحقيقة فليس هناك شيء من ذلك ، وإنّما قام القونوي والقيصري وابن تركة الإصفهاني وصدر الدين الشيرازي وغيرهم بمحاولة لملمة ما قاله ابن عربي وتقديمه لجمهور المسلمين على أنّه رؤية عقلانيّة للوجود والحياة والنصوص . 3 - اعتبار الفقهاء أنّ التصوّف محاولة للتحرّر من الفرائض الدينية والتكاليف الشرعيّة ، وهذه معركة كانت موجودة قديماً بقوّة أكبر منها اليوم ، وقد عرفها العصر العباسي والعصر الصفوي أيضاً ، ورغم أنّ العرفاء قد أحدثوا تحوّلًا كبيراً في أنصارهم من هذه الناحية حتى صاروا يعتبرون الالتزام الفقهي شرطاً في سلامة العملية الكشفية والعرفانية ، إلا أنّ بعض الشكوك ما تزال تراود بعض الفقهاء من استهانة التصوّف والعرفان بالجانب الفقهي والشرعي . وتُعتبر قضيّة الموسيقى والغناء ، وكذلك قضايا محبّة الصبيّ الأمرد ، والتغزّل بالمرأة وجمالها ، وبالخمر وأنواعها ، وغير ذلك ، من عناصر قلق المؤسّسة الفقهيّة من طريقة تعاطي العرفاء مع الملفّ الشرعي . ولا بدّ لي أن أشير هنا إلى : أولًا : إنّ الصورة التي قدّمتُها مختصرة جداً ، والوقت لا يسمح بالتفاصيل ،